منتدى واحة السودان

السلام عليكم ورحمة الله .. تفيد هذه الرسالة بانك غير مسجل لدينا ..نتشرف جدا بانضمامك الى الموقع بالضغط على زر التسجيل او التعريف بنفسك ان كنت من اعضاء المنتدى بالضغط على زر دخول .. او الضغط على زر اخفاء ان كنت تود تصفح الموقع فقط ... مرحبا بك معنا .

شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
avatar
مانديلا
عضو برونزى
عضو برونزى
عدد المساهمات : 250
الجنس : ذكر
نقاط : 531
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 10/09/2009
العمر : 30
الموقع : دولة ال53 الشقيقة
المزاج : عالي

مقالات في ذكري الاستاذ محمود محمد طه

في الإثنين 18 يناير 2010, 11:39 pm
وأبتسم الأستاذ محمود محمد طه في وجه الموت
(منقول)
محمد الحسن محمد عثمان
قاضى سابق
ما أحوجنا فى هذه الايام ان نسترجع ذكرى رجال من قادتنا من الذين ضحوا بارواحهم ثباتا على المبدأ وتضحيه من أجل الوطن ونحن فى أيام يتوارى فيها القاده حتى عن اتخاذ موقف او الثبات على مبدأ ماأحوجنا لاستعادة سيرة رجال فى قامة محمد أحمد الريح الذى رفض الاستسلام وظل يقاتل حتى ضرب المبنى الذى كان بداخله فانهار عليه المبنى ولم ينهار الرجل.

ومثل شباب الحركه الاسلاميه حسن ورفاقه فى دار الهاتف الذين قاتلوا فى دار الهاتف وهم جوعى فاستمروا فى المقاومه رغم حصارهم وقذفهم بالدانات ولم يستسلموا الابعد ان نفذت ذخيرتهم … وعبد الخالق محجوب الذى تهندم للموت وكانه ذاهب لعرس.
وفاروق حمد الله الذى فتح صدره للرصاص وقال الراجل بيضربوا بقدام… وبابكر النور الذى ظل يهتف وهو يضرب بالرصاص عاش كفاح الشعب السودانى … ورجال الانصار الذين قاتلوا فى شرف فى 76… واولادنا السمر فى الجبهه الشرقيه الذين ضحوا من أجلنا ولانعرف حتى اسماؤهم وكانوا على استعداد لمواصلة الدرب لولا خيانة قياداتهم السياسيه.
انه الشعب السودانى سيستعيد يوما سيرته الاولى وسيتجاوز قادته الأقزام ويزيل كل هذا العبث الطافى.

ومحمود من القاده النادرين الذين عاشوا ماأمنوا به لم يكن فكرهم فى جانب وحياتهم فى جانب آخر…ولو كان قادتنا من أمثال محمود لارتفع صوتهم فى احداث ميدان المهندسين فمحمود كان منزله من الطين فى الحاره الأولى الثورة لم يكن له قصر فى الاسكندريه او شقه فاخره فى القاهره تجعله يختبىء ويفقد صوته عندما تقتطع مصر جزء من وطنه حلايب وشلاتين أو يتوارى عن الانظار عندما يغتال المصريون اطفالنا ويكشفون عورات نساؤنا فى القاهره ….لم يشبع محمود فى الطعام فقد كان نباتيا واختلف مع الذين نادوا على التركيز على افكار الرجل وليس اعدامه وماقيمة الفكر اذا لم يصمد صاحبه ويقبل التضحيات فى سبيله وهل كان الفكر سيلقى كل هذا الزخم ويصمد اذا انهار صاحبه وتاب فى مواجهة الموت … وهل كان الجمهوريين من تلامذته سيرفعون صوتهم اذا انكسر معلمهم …. واين الاب فيليب غبوش الذى هدده نميرى بالاعدام فقال كما ورد على لسانه (قلت ياود يافيلب احسن تلعب بوليتيكا) فلعب الاب فليب بوليتيكا وتاب على روؤس الاشهاد فكسب حياته وضاع فكره .. ويبقى اننى ليس جمهوريا ورايت الاستاذ محمود لاول مره فى ساحة المحكمه كانت الساحه السياسيه فى عام 85 مائجه بعد أحداث اضراب القضاه فى83 وخروج نميرى من هذه المواجهه مهزوما واعلانه بعدها لقوانيين سبتمبر فى محاوله منه لتشتيت الانظار عن تراجعه ومن ناحيه اخرى كان نميرى مرعوبا من الثوره الايرانيه التى اطاحت بالشاه رغم حماية امريكا له فارعب نميرى المد الاسلامى واراد ان يلتف عليه ويتقدم هذا المد …واصدر الاستاذ محمود محمد طه منشور هذا …. او الطوفان

وقد ذكر الاستاذ فى هذا المنشور ان قوانيين سبتمبر جاءت فشوهت الاسلام فى نظر الاذكياء من شعبنا وأساءت لسمعة البلاد فهذه القوانين مخالفه للشريعه ومخالفه للدين
وفى فقره اخرى: ان هذه القوانين قد هددت وحدة البلاد وقسمت هذا الشعب فى الشمال والجنوب وذلك بما اثارته من حساسيه دينيه كانت من العوامل الاساسيه التى ادت لتفاقم حرب الجنوب وطالب الاستاذ بالغاء قوانيين سبتمبر وحقن الدماء فى الجنوب واللجؤ للحل السياسى والسلمى.

تم القبض على الاستاذ محمود وتقديمه لاحدى محاكم العداله الناجزه وقاضيها المهلاوى وهو شاب صغير السن كان قاضيا بالمحاكم الشرعيه وهو قريب النيل ابوقرون مستشار رئيس الجمهوريه وأحد مهندسى قوانيين سبتمبر وكان المهلاوى يعوزه الإلمام بقانون الاجراءت الجنائيه وقانون الجنايات وهذا مايفسر ارتباكه فى ذلك اليوم عندما مثل امامه الاستاذ محمود الذى احضر لمجمع المحاكم بامدرمان ومعه مجموعه مدججه بالسلاح احاطت بالمحكمه … كان الاستاذ يرتدى الزى الوطنى وفى الصفوف الاماميه كان المحامين الوطنيين الذين اعتدنا رؤيتهم فى مثل هذه المحاكمات السياسيه متطوعين مصطفى عبد القادر فارس هذه الحلبات (شفاه الله) وامين مكى مدنى والشامى والمشاوى وعلى السيد وآخرين
استمع المهلاوى ومن ربكته نسى ان يحلف المتحرى مع انه الشاهد الوحيد وارتجل الاستاذ كلمته الخالده التى ردد فى بدايتها رايه فى قوانيين سبتمبر كما جاء فى المنشور واضاف: أما من حيث التطبيق فان القضاة الذين يتولون المحاكمه تحتها غير مؤهلين فنيا وضعفوا اخلاقيا عن ان يمتنعوا عن ان يضعوا انفسهم تحت سيطرة السلطه التنفيذيه تستعملهم لاضاعة الحقوق واذلال الشعب وتشويه الاسلام واهانة الفكر والمفكرين واذلال المعارضين السياسين ولذلك فانى غير مستعد للتعاون مع أى محكمه تنكرت لحرمة القضاء المستقل ورضيت ان تكون اداه من ادوات اذلال الشعب واهانة الفكر الحر والتمثيل بالمعارضين السياسيين (وماأشبه الليله بالبارحه ياأستاذ) وشكر الاستاذ المحاميين الوطنيين للتطوع عن الدفاع عن الجمهوريين واضاف ان الجمهوريين سيتولون مباشرة قضاياهم بانفسهم

واصدر المهلاوى حكما باعدام الاستاذ محمود

فحين يسود الرعب والوهن
ويبطىء الشهود والقضاء والزمن
ينفلت القاتل والمقتول يدفع الثمن

أيدت محكمة استئناف العداله الناجزه الحكم وايده نميرى الذى قال انه بحث فى كل كتب الفقه فلم يجد للاستاذ مخرجا وهذا لا يعقل فكيف رجع نميرى فى ايام معدوده كل كتب الفقه ونميرى لا تمكنه مؤهلاته العقليه من قراءة كتاب المطالعه الاوليه بدون ان يخطىء عشرات الاخطاء.

جاء يوم 18/1/1985م يوم التنفيذ تقاطر المئات نحو بحرى واغلبهم كان يعتقد ان الاعدام لن يتم لاسباب شتى وبعضهم بين مصدق ومكذب لكل هذه المهزله ان يعدم بشر لاصداره منشورا .. اوقفت العربات للقادمين من الغرب عند خط السكه حديد وساروا على الاقدام متجهين نحو سجن كوبر …. دخلت ساحة الاعدام بسجن كوبر وهى ساحة واسعه فى مساحة ملعب كرة قدم ووجدت مجموعه من الناس جلست على الارض فى الجانب الشرقى وفى الجانب الشرقى كانت منصة الاعدام تنتصب عاليه فى الجانب الجنوبى منها صفت كراسى تحت المنصه مباشره فى الصف الاول مولانا فؤاد الامين رئيس القضاء والمكاشفى طه الكباشى رئيس محكمة استئناف ما أطلق عليه المحاكم الناجزه وبجواره الاستاذ عوض الجيد مستشار رئيس الجمهوريه ومولانا النيل ابو قرون مستشار رئيس الجمهوريه وبجوارهم مولانا محمد الحافظ قاضى جنايات بحرى ومولانا عادل عبد المحمود وجلست فى الصف الاول وكنت اقرب الى المنصه وفى الصفوف الخلفيه ضباط شرطه وسجون… وعلى الحائط الغربى وعلى مسافه من المنصه اصطف الجمهوريين المحكوم عليهم بالاعدام كانوا يلبسون ملابس السجن ذقونهم غير حليقه يبدوا عليهم التشتت وكانوا مقيدين …رجال الامن منتشرين والشرطه باسلحتها منتشره فى المكان …كان هناك رجل طويل القامه بصوره ملفته اسمر اللون يحمل شنطه فى يده يقف خلف المنصه مباشره ونفس هذا الرجل رايته فى المحاكمه … المكاشفى كان يتحرك متوترا ويتبسم حتى والسن الذهبيه تلمع فى فمه .

احضر الاستاذ محمود محمد طه يرتدى زى السجن مقيد الرجلين مغطى الوجه بغطأ احمر… اقتيد حتى سلم المنصه حاول السجانان الممسكان به مساعدته فى الصعود الى المنصه ولكنه لم يعتمد عليهم تقدمهم وبدأ يتحسس السلالم بقدمه ويطلع درجه بعد درجه

انتصب الاستاذ محمود واقفا فوق المنصه وهو مغطى بالغطأ الاحمر … تلى مدير السجن من مكرفون مضمون الحكم وتلى أمر التنفيذ ….الاستاذ محمود ذو 76 سنه واقف منتصب .. حبل المشنقه يتدلى بجواره …قرىء عليه أمر تنفيذ الاعدام عليه ويمسك المكاشفى بالميكرفون ليسمع الاستاذ آخر كلمات فى هذه الدنيا فيسب الاستاذ محمود ويشير اليه فى كلمته بهذا المرتد الذى يقف امامكم .. وتستمر الكلمه زمن والمكاشفى يزبد ويرقى .. يطلب السجان من الاستاذ محمود ان يستدير يمينا .. ويستدير الاستاذ ويواجهنا تماما يتم كشف الغطاء عن وجه الاستاذ .. يبتسم الاستاذ وهو يواجه القضاة الذين حكموا باعدامه ابتسامه صافيه وعريضه وغير مصنوعه .. وجهه يشع طمأنينة لم أرها فى وجه من قبل …قسماته مسترخيه وكانه نائم …كان يشوبه هدوء غريب …غريب ..ليس فيه ذرة اضطراب وكأن الذى سوف يعدم بعد ثوانى ليس هو … والتفت الى الجالسين جوارى لارى الاضراب يسودهم جميعا .. فؤاد يتزحزح فى كرسيه وكاد يقع ..عوض الجيد يكتب حرف نون على قلبه عدة مرات .. والنيل يحتمى بمسبحته فى ربكه (النيل تعرض لاتهام بالرده فى عهد الانقاذ وتاب) كان الخوف والرعب قد لفهم جميعا والاستاذ مقيد لاحول له ولاقوه …ولكنه الظلم جعلهم يرتجفون وجعل المظلوم الذى سيعدم بعد لحظات يبتسم !!التف الحبل حول عنق الاستاذ محمود كان مازال واقفا شامخا (قيل ان الشيخ الترابى حضر مره قطع يد سارق فاغمى عليه) وسحب المربع الخشبى الذى يقف عليه الاستاذ وتدلى جسده (وكذب من قال انه استدبر القبله) هتف الرجل طويل القامه الواقف خلف المنصه .. سقط هبل .. سقط هبل ردد معه بعض الفغوغاء الهتاف .ويحضرنى صلاح عبد الصبور فى ماساة الحلاج

صفونا .. صفا .. صفا
الاجهر صوتا الاول والاطول
وضعوه فى الصف الاول
ذو الصوت الخافت والمتوانى
وضعوه فى الصف الثانى
أعطوا كل منا دينار من ذهب قانى
براقا لم تمسسه كف
قالوا صيحوا زنديق كافر
صحنا زنديق كافر
قالوا صيحوا : فاليقتل انا نحمل دمه فى رقبتنا
صحنا:فاليقتل ان نحمل دمه فى رقبتنا

كان هناك من هتف من بين الجمهور شبه لكم .. شبه لكم
تم القبض عليه وتم ضربه اما رئيس القضاء اوقفهم مولانا محمد الحافظ (عرفت من الاستاذ بشير بكار الدبلوماسى السابق انه هو الذى هتف) خرج الحضور من القضاة عن طريق سجن كوبر….وعندما مروا بزنزانات المعتقلين السياسيين كان هتافهم يشق عنان السماء

محمود شهيد لعهد جديد … لن ترتاح ياسفاح … مليون شهيد لعهد جديد … لم يغطى على هذا الهتاف حتى أزير الطائره التى يقودها فيصل مدنى وحملت جثمان الشهيد لترمى به فى وادى الحمار (وهذا حسب ماتسرب لاحقا) وكان محمود شهيد لعهد جديد .. وسقطت مايو

بعد 76 يوما من اعدام الاستاذ

هادئا كان آوان الموت
وعاديا تماما
وتماما كالذى يمشى
بخطو مطمئن كى يناما
وكشمس عبرتها لحظة كف غمامه
لوح بابتسامه
قال مع السلامه
ثم ارتمى وتسامى
وتسامى……وتسامى

avatar
مانديلا
عضو برونزى
عضو برونزى
عدد المساهمات : 250
الجنس : ذكر
نقاط : 531
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 10/09/2009
العمر : 30
الموقع : دولة ال53 الشقيقة
المزاج : عالي

رد: مقالات في ذكري الاستاذ محمود محمد طه

في الإثنين 18 يناير 2010, 11:50 pm
يناير ذكري فداء العريس/ 18
الحاج وراق
تتحدد الأخلاق في المجتمع التقليدي ليس وفقاً للضميرالفردي الحر، ولا العقل اليقظ، وإنما تتحدد كقالب سلوك نمطي معطي كبداهة غير قابلة للتساؤل (هذا ما وجدنا عليه آباءنا) ! فللزوج نمط سلوك محدد، ونمط للزوجة، وللأبناء، وكذلك أنماط سلوك عند الميلاد، وفي الزيارات، والعزاء، وفي الزواج، والوفاة إلخ

وهي أنماط سلوك مكررة ورتيبة بحيث تتحول الي طقس (طبيعي) مثلها مثل مواسم الطبيعة .. ويراعي المجتمع التقليدي الإلتزام بأنماط السلوك هذه بمحدودية أعداد أفراده وعلاقات القرابة في الدم والمكان الذي تربط بين أفراده بما يفضي الي غياب الخصوصية وبما يوفر من إمكانات الرقابة الجماعية على سلوك أفراده، وبآليات العقوبة والعزل الإجتماعي التي توقع على العناصر المنفلتة أو عصية الضبط .... وهكذا فإن السلوك لا يحدده الإختيار الشخصي فى الخطأ والصواب، ولا تحدده المشاعر والأفضليات الشخصية وإنما مطلوبات " الرقيب الجماعي" ( أنا من غزية، إن غزت غزيت! ) . ولذلك فإن القيمة التي يلح عليها التقليد ليست الفضيلة في ذاتها وإنما "السترة" .... والمسافة بين الإختيار الشخصي وبين مطلوبات التقليد تسدها "المجاملة" "والمنافقة" -أي تناقض الظاهر مع الباطن!

ولذلك كان الأستاذ محمود محمد طه أصيلاًََ واحداً وإستثنائياً في بحر القيم التقليدية المتلاطم في البلاد. دعا إلي " التوحيد" ليس كلفظة تردد بلا روح وإنما كتوحيد بين الظاهر والباطن .. ودعا إلي الإنسان الحر – وهو بحسب تعريفه – الذي يقول كما يفكر ويفعل كما يقول ثم لا تكون نتيجة قوله وفعله إلا براً بالأحياء وبالأشياء . وكان بأسلوب حياته كلها، وبرحيله كذلك، موحداً وحراً . أعطي مثالا ًعز نظيره في تطابق القول والممارسة .

سمعته يقول "سيأتي نموذج الإنسان الذي يهزم تجربة الموت ويمشي الي الله مشياً.." وكان قوله فعله.... مشى في لجج الموت نازعاً حتي غريزة البقاء، وليس أقوى منها غريزة ، مشى هادئاً مطمئناً، بل وباسماً – إبتسامة الرضا برؤية إكتمال المسير خلف غبار الجزئي والمؤقت والعابر والشرير. مسير تحقق الحرية المطلقة والخير المطلق والجمال المطلق . وهو مسير كان منذ البدء، "حتماً مقضياً"، وعلي عكس ما يفهم الطغاة والأشرار ومروجو القبح فإن أفعالهم ذاتها بعض من ضرورات إكتمال المسير!!! ولذلك كان أيضاً يبتسم ساخراً من جهل الأشرار: يظنون ذواتهم وأفعالهم ومؤسساتهم تدوم الي قيام الساعة ولا يعرفون بأنهم عابرون ككلام عابر! إبتسامة التوحيد والرضا والمعرفة والجسارة كانت أيضاً إيذان ميلاد فجر جديد ، وكما إبتسامة الموناليزا عنوان نهضة أوروبا فإن إبتسامة الأستاذ/ محمود ستظل عنواناً لنهضة إهل السودان. عنوان إستحقاق العطاء: فلا حرية بلا فداء، والتاريخ لا يرقى في مدارج التقدم إلا علي مهاد التضحيات ، وقتها دفع المهر مع سخاء الإبتسام، وكان المهر العريس نفسه .. هلّل "الرجرجة" في سوق الموت، ولكن لأن الموت كان إعلان حياة جديدة، فإن هتافات الشماتة والهوس كانت بعضاً من إكتمال النشيد، ولم يقو حتى زعيقه الناشز علي إخراس زغاريد التاريخ بالزفاف!

أثمرت الحروب الدينية في أوروبا فكرة التعايش مع الإختلاف، وأفضي إستبداد الحق الإلهي المدّعى وإصطياد الأفكار الجديدة وتفتيش الضمائر الى الأزمنة الحديثة – أزمنة الحرية. والكنيسة التي حّرقت العلماء وجرّمت الأفكار وصادرت الكتب ... كرّت عليها سنان المقاصل لترشد وتتواضع وتستعيد المشروعية. ودفعت البشرية أثماناً باهظة في الارواح في حروب الاستعمار وحربين عالميتين وما تزال لتكتشف قداسة الحياة الانسانية وضرورة السلام.... وهكذا دوماً نعاني ونبذل فنتعلم، ونصعد .... و18 يناير رغم شرور القتلة أذن بإلحاح لأهمية حرية الإعتقاد والضمير، وبهذا سيظل معلماً لا يزول في مسيرة أهل السودان والمسيرة الإنسانية قاطبة.

ولأن حرية الضمير – بمعني حرية أن تعتقد ما تشاء – هي بداية كل حرية، وانتقاصها هو انتقاص كل حرية ، فإن 18 يناير جدير بالتوقير و الإحتفاء.

وفي سبيل ذلك، وحتي يأخذ 18 يناير قيمته الإنسانية والتربوية فإنني أقترح أن تتضافر جهود جميع منظمات حقوق الإنسان محلياً وإقليمياً ودولياً لتأسيس جائزة دولية سنوية باسم : (جائزة الأستاذ/ محمود محمد طه لحرية الضمير) تمنح سنوياً للاشخاص والموسسات التي تقدم لمبدأ حرية الإعتقاد.

أتمنى وأعشم في تبني المجموعة السودانية لحقوق الإنسان ورئيسها الاستاذ/ غازي سليمان لذلك.

استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى